الشيخ محمد علي الأراكي

579

أصول الفقه

حكم الخاص في ما بعد الزمان المتيقن الخروج زيادة تخصيص في العام حتّى يقتصر فيه على المتيقّن بل الفرد خارج واحد ، دام زمان خروجه أو انقطع ، فليس الأمر دائرا بين قلّة التخصيص وكثرته حتى يتمسّك بالعموم في ما عدا المتيقّن . والحاصل أنّ الاستمرار إذا انقطع فلا دليل على العود إليه ، كما في جميع الأحكام المستمرّة إذا طرأ عليها الانقطاع . وحاصل الجواب أنّه بعد أنّ التخصيصات المنفصلة ليست إخراجا عن المراد الاستعمالي ، فالاستمرار في المقام بوحدته باق ، من غير انثلام فيه أصلا بحسب الاستعمال ، ولم يطرأ عليه الانقطاع بحسبه ، وبعد ذلك يبقي الأمر منحصرا في الأصل العقلائي على التطابق ، ومن المعلوم لزوم الاقتصار في مخالفته على المقدار المعلوم . نعم لو كان التخصيص يوجب انثلاما وانصداما في المراد الاستعمالي لكان تمام ما ذكروه واردا ؛ إذ الأمر الوحداني لم يبق بعد تخلّل العدم في البين ، ولكن لو بنينا على هذا ليسري الإشكال في العموم الاستغراقي أو الإطلاق الحالي أيضا ، فإنّه يقال : إنّ المعنى الوحداني البسيط غير مراد من اللفظ ، والتجوّز بالنسبة إلى غيره من مراتب التخصيص والتقييد على نسق واحد . وبالجملة ، لا نعقل فرقا أصلا بين مفاد الكلّ ومفاد لفظ « دائما » ونحوه ، فكلّ منهما أمر وحدانيّ لا ينحفظ مع خروج بعض ما يشمله ، فكيف لا يرتفع هذه الوحدة في الأوّل بسبب التخصيص ، ويرتفع في الثاني ، وقد عرفت الحال في مثال الرغيف ؟ . وكذا الحال في دليل الاستصحاب الذي مفاده الإبقاء وعدم نقض ما كان ؛ فإنّه قد ينقطع البقاء فيه بواسطة تبدّل الشكّ باليقين بخلاف الحالة السابقة ، ولا كلام فيه ، فإنّه من تبدّل الموضوع ، وقد ينقطع هذا الحكم الظاهري من الوسط مع بقاء الشكّ بالنسبة إلى الواقع وإن كان هذا مجرّد فرض لا واقع له ، فحينئذ يجرى فيه ما ذكرنا من أنّه بعد انقضاء الزمان المتيقّن من الدليل المخرج نرجع إلى عموم إبقاء ما كان . وعلى هذا لا يبقي فرق بين منقطع الوسط والابتداء والآخر في جواز التمسّك في الكلّ كما هو واضح بعد ملاحظة ما ذكرنا من أنّه بحسب الاستعمال قد أعطي كلّ